مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 390

يُقَالُ: أَعَادَ اللَّهُ يَوْمَ الظُّهُورِ أَشْخَاصَ الْمِيمِ إِلَى عِدَّتِهِمْ خَمْسَةً كَامِلَةً، كَعِدَّتِهِمْ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ الْأَشْهُرَ مُضَافَةٌ إِلَى السَّنَةِ، أَيْ أَسْمَاءُ الْمَعْنَى مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، وَمُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ظِلِّ وُجُودِهِ فِي الْخَيْطِ الْوَهْمِيِّ، وَهُوَ الَّذِي تَمَّتِ الْأَشْهُرُ بِإِشْرَاقِهِ فِي تَجَلِّيهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ الْإِشْرَاقُ، لَمَا اسْتَقَامَتْ وَلَا عَمَرَتِ الْأَمْكِنَةُ، وَلَا أَفْلَحَ شَيْءٌ مِنَ النَّبَاتِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا لِلِاشْتِهَارِ لَا لِلِاسْتِتَارِ. وَجْهٌ آخَرُ: أَيْ مَنْ عَرَفَ الشَّهْرَ فَلْيَكْتُمْهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَعَارِفِيهِ، هَذَا فِي بَعْضِ الْبَوَاطِنِ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ يَسْتَعْمِلُهَا الْبَالِغُ الْعَارِفُ، وَيَلْحَظُهَا مِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ حِينَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: رَمَضَانُ لَا يَذْهَبُ وَلَا يَجِيءُ وَلَا لَهُ عِوَضٌ، بَلْ شَهْرُ رَمَضَانَ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ وَلَهُ عِوَضٌ. وَلَا تَقُولُوا رَمَضَانُ ذَهَبَ. فَإِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا تَدْرُونَ مَا رَمَضَانُ، وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ. وَإِنَّمَا أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ الشَّهْرَ. وَأَمَّا رَمَضَانُ فَمَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْهَدُوهُ. أَوَّلُهُ شَهَادَةٌ، وَأَوْسَطُهُ رِفْعَةٌ، وَآخِرُهُ مَعْرِفَةٌ، فَمَنْ فَهِمَ الرَّمْزَ ظَفِرَ بِالْكَنْزِ، وَمَنْ وَقَفَ عِنْدَ الْجِدَارِ، فَمَا اسْتَكْمَلَ الْمَدَارَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ" نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": فَالشَّهْرُ: اشْتِهَارُ الْوُجُودِ، بِالْمَدَارِ الْمَشْهُودِ. فَمَنْ شَهِدَ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ سِرَّ الْوُجُودِ

الصفحة 231 من 390