مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 390

قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ : وَقَدْ قِيلَ لَهُ: ذَهَبَ رَمَضَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: رَمَضَانُ لَا يَذْهَبُ وَلَا تَقُولُوا رَمَضَانُ، فَإِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا تَدْرُونَ مَا رَمَضَانُ، وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾. وَإِنَّمَا أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ الشَّهْرَ، وَأَمَّا رَمَضَانُ فَمَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْهَدُوهُ، وَإِنَّ الشَّهْرَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ إِكْرَامًا وَإِجْلَالًا وَتَعْظِيمًا لِرَمَضَانَ، وَإِنَّ رَمَضَانَ فِي أَعْلَى مَكَانٍ، فَهَذَا بَيَانٌ جَلِيٌّ عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ هُوَ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ الَّذِي لَا تَشْهَدُهُ النَّوَاظِرُ. وَالشَّهْرُ: هُوَ الزِّيَادَةُ. وَالْحَالَانِ حَالٌ وَاحِدٌ.

وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الكُنُوز": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾: هَذَا الْقَوْلُ فِي الْحَتْمِ عَلَى وُجُوبِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا أَوْ تَأْخِيرُهَا إِلَّا لِمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ، وَإِنَّ هَذِهِ الْحُدُودَ وَالْأَوْقَاتَ: لَهَا مَعَانٍ أَبْطَنُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا بَاطِنُهَا: فَهُوَ مَعْرِفَةُ تِمْثَالِ اللَّيْلِ فِي الْوُجُودِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾: وَهُوَ ظُهُورُ السَّيِّدِ مُحْسِنٍ الْخَفِيِّ مِنَ الْفَاءِ، وَهُوَ تَمَامُ الْحَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِإِكْمَالِ عِدَّتِهِمْ فَيَصِيرُوا خَمْسَةً. ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾: إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ. وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ.

الصفحة 230 من 390