النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ وَشَرَابُهَا، وَقَدْ أَمَرَنَا بِالصَّمْتِ عَنِ الْكَلَامِ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ الْبَاطِنِ، إِلَى بَوَاطِنِ الْخَلَوَاتِ الَّتِي هِيَ السِّتْرُ عَنِ الْجَاحِدِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْوَصِيَّةِ الْمَوْسُومَةِ بِدُرَّةِ الصَّفَدِ": إِنَّ صُورَةَ الصِّيَامِ الظَّاهِرَةَ: هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مُدَّةَ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَبَاطِنُهُ: دَلَالَةٌ عَلَى أَشْخَاصٍ نُورِيَّةٍ، وَمَرَاتِبَ سَامِيَةٍ، فَمَنْ أَتَى بِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا هُوَ عَلَى مُحْكَمِ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ، فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ الدَّوَائِرُ وَاتَّضَحَتْ لَهُ السَّرَائِرُ، وَاتَّصَلَ بِالْحَظَائِرِ الذَّاتِيَّةِ، فِي الْجِوَارِ الْأُنْسِيَّةِ، مُحَرَّرًا مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ۚ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١٨٤﴾:
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّقَيُّدِ بِمَوَاعِيدِ الْمَوَاقِيتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَعِدَّةٌ مِنْ لَيَالٍ أُخَرَ.




