مِنْ لَيَالِيهِ شَخْصٌ، فَعَلَى شَخْصِهِ وَأَشْخَاصِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ. وَعِنْدَنَا فِي مَعْنَى الصَّوْمِ وُجُوهٌ: مِنْهَا: إِنَّ الصَّوْمَ: هُوَ الصَّمْتُ. وَصِيَامُ الشَّهْرِ: هُوَ الصَّمْتُ أَظْهَرَهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ فَصَارَ الصَّمْتُ أَصْلَ الصَّوْمِ، وَهُوَ لُزُومُ التَّقِيَّةِ، لِأَنَّ الصَّمْتَ: أَنْ لَا يُدْفَعَ عِلْمُ اللَّهِ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ، وَلَا يُذَاعَ بَيْنَ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ بَذَّرَ وَمَنْ بَذَّرَ وَأَلْقَاهُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، كَانَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ وَمِنْهَا: إِنَّ صِيَامَ الشَّهْرِ: هُوَ كِتْمَانُ مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ الْمُشْهَرِ بِالْفَيْضِ النَّامِي فِي الْمَحَلِّ السَّامِي عَنْ غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ، وَمَعَ أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الصَّمْتُ عَنِ الْكَلَامِ بِنَصِّ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ، فَفِيهِ رَمْزٌ إِلَى الْإِقْرَارِ بِارْتِفَاعِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ وَصْفِ الْأَلْسُنِ، وَتَسْمِيَةِ الْأَفْوَاهِ، لِأَنَّهَا لَا تُضْرَبُ بِهَا الْأَمْثَالُ، وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهَا مَقَالٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى الْقِبَابِ الْمَاضِيَةِ. لِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا وَهُنَاكَ وَاحِدٌ لَا تَغْيِيرَ لِذَاتِهِ، وَلَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَاتُ، وَتَعَدَّدَتِ الظُّهُورَاتُ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: عِقَابَهُ لِكَشْفِ أَسْرَارٍ إِلَهِيَّةٍ. أَمَرَ اللَّهُ بِكِتْمَانِهَا عَنْ مُخَالِفِي دَعْوَتِهِ، وَمُنْكِرِي قُدْرَتِهِ.
وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": الصَّوْمُ: هُوَ صِيَانَةُ السِّرِّ وَعَدَمُ الْإِبَاحَةِ بِهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، وَمُبَاحٌ ذَلِكَ لِطَالِبِ الْعُلُومِ الْحَقِّ وَمُذَاكَرَتِهِ بِبَعْضِ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ. وَالْإِفْطَارُ: هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ الَّذِي هُوَ طَعَامُ




