مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 390

وَمَعْنَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾: يَعْنِي الْمُسَاوَاةَ بِإِعْطَاءِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالطَّرِيقَةِ الْمَأْخُوذَةِ فِيهَا لَدَى الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ، لِأَنَّ الْقَتْلَ عِنْدَنَا فِي الْبَاطِنِ: هُوَ الْحَيَاةُ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَبَبِ كَشْفِ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْعُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ، تَنْتَقِلُ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَدْنَى فِي الْمُفَاوَضَاتِ السِّرِّيَّةِ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ:

مَا رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ"، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا أَلْقَى الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ إِلَى رَجُلٍ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ يَكُونُ قَدْ قَتَلَهُ بِمَعْرِفَتِهَا، لِأَنَّ قَتْلَ الْمُؤْمِنِ بِمَعْرِفَةِ بَارِيهِ، هُوَ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ. وَالْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ: هُوَ الْجَزَاءُ الْمَفْرُوضُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَحْكَامَ طَرِيقَتِنَا فِي أَخْذِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَإِعْطَائِهَا فِي عَدَدِ طَبَقَاتِهَا. ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ مَعْنَاهُ: يَنْبَغِي لِمُسْتَحِقِّي الْمَعْرِفَةِ أَنْ لَا يَطْلُبُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ وَلَا مَا لَا فِي وُسْعِهِمْ أَنْ يَبْلُغُوهُ فَيُؤْمِنُوا بِهِ، إِذِ الْإِنْفَاقُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ فِي أَخْذِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِالتَّدْرِيجِ وَالتَّرْتِيبِ لِلَّذِي عِنْدَهُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ، أَنْ لَا يَبْخَلَ فِيهَا عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَلَا يَتَكَاسَلَ فِي بَذْلِهَا عَلَى أَهْلِهَا إِذَا قَدَرَ عَلَى إِجَابَةِ الدَّاعِي فَلْيُجِبْهُ بِإِحْسَانٍ وَلُطْفٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾: أَيْ تَسْهِيلٌ عَلَيْكُمْ لِسَبَبِ نَجَاتِكُمْ بِالْوُصُولِ وَبُلُوغِ الْمَأْمُولِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى. ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: فَمَنْ أَخَذَ الْعُلُومَ الْإِلَهِيَّةَ مِنْ أَرْبَابِهَا، وَأَقَامَ نَفْسَهُ مِنْ طُلَّابِهَا، وَأَنْكَرَ

الصفحة 222 من 390