مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 390

أَحَدُهُمَا بَدَنِيٌّ: وَهُوَ تَحَمُّلُ الْمَشَاقِّ بِالْبَدَنِ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهَا، وَالْآخَرُ نَفْسِيٌّ: وَهُوَ مَنْعُ النَّفْسِ عَنْ مُقْتَضَيَاتِ الشَّهْوَةِ وَمُنْتَهَيَاتِهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ۖ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٨﴾:

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": أَيْ: قَدْ فُرِضَ وَحُكِمَ بِالْقِصَاصِ، حُرٌّ، وَعَبْدٌ، وَأُنْثَى، ذَوُو طَبَقَاتٍ ثَلَاثٍ فَعِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا أَنَّ الْحُرَّ: هُوَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ، الَّذِي عَرَفَ مَوْلَاهُ وَغَايَتَهُ وَمَعْنَاهُ، فَأَقَرَّ لَهُ بِالْوُجُودَيْنِ، وَنَزَّهَهُ عَنِ الرُّؤْيَتَيْنِ، وَعَنِ الصُّورَةِ وَالتَّغْيِيرِ فِي كُلِّ حِينٍ وَآنٍ، وَعَنِ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ الْحَيُّ الدَّائِمُ السَّرْمَدِيُّ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ. وَالْعَبْدُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي أَقَرَّ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْأَيْنِيَّةِ الَّتِي يَحْوِيهَا الْمَكَانُ، وَتُدْرِكُهَا الْأَبْصَارُ بِالْعِيَانِ. وَالْأُنْثَى: هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ مِنْ سَيِّدِهِ فَعَقَّهُ وَقَصَّرَ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ.

الصفحة 221 من 390