مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 390

تَعَالَى تَنْبِيهًا لَنَا لِنَهْتَدِيَ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ، وَحَقَّقَ بِهِ أَفْصَحَ خِطَابٍ، تَعْرِيفًا وَاضِحًا لِمَعْرِفَةِ الْأَبْوَابِ، إِذْ بِمَعْرِفَتِهِمُ النَّجَاةُ مِنَ الْعَذَابِ.

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": لَقَدْ حَضَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الزَّكَاةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الظَّاهِرَةَ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْإِنْسَانُ عَنْ مَالِهِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ: لَمَا كَانَ يَخْلُو أَنْ يُدْفَعَ ذَلِكَ إِلَى مُخَالِفٍ وَمُوَافِقٍ، أَمَّا الْمُخَالِفُ: فَقَدْ نَهَى سَادَاتُنَا عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ حَتَّى قَالُوا كَالنَّاكِحِ أُمَّهُ فِي الْحَرَامِ. وَأَمَّا الْمُوَافِقُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لَهُ فَرْضًا وَجَعَلَ لَهُ نِصْفَ مَالِكَ. وَلَا تَسْتَلِذَّ بِشَيْءٍ دُونَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ عِلْمٍ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَشْبَعَ مِنْ شَيْءٍ وَأَخُوهُ جَائِعٌ، فَمِنْ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ لِلزَّكَاةِ بَاطِنًا، وَعَلِمْنَا أَنَّ هَاهُنَا مَالًا بَاطِنًا يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بَاطِنًا لِقَوْمٍ بَاطِنِيِّينَ، وَهُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ، وَلَمَّا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ طَبَقَاتٍ، وَالْإِيمَانُ دَرَجَاتٍ فَإِعْطَاءُ الْمَعْرِفَةِ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾: أَيْ مَعَ، لِأَنَّ {عَلَى} هُنَا: تُعْطِي مَعْنَى{مَعَ}. وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ: هُمُ الَّذِينَ تَرَكُوا الشَّكْوَى مِنْ أَلَمِ الْبَلْوَى لِغَيْرِهِ تَعَالَى. وَالصَّبْرُ نَوْعَانِ:

الصفحة 220 من 390