البَاطِلَ، فَقَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾(1).
وَقَالَ تَعَالَى فِيهِمْ أَيْضاً: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(2).
وَالمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الآيَاتِ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّهُمْ بَدَّلُوا فِي الكِتَابِ مَالَمْ يَقُلْهُ اللهُ تَعَالَى لِيَلْبِسُوا بَاطِلَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ، فَأَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ، فَأَبْقَوْا فِيهِ مَا دَلَّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ مِنْ حَذْفٍ وَتَحْرِيفٍ، فَقَالَ تَعَالَى يَقْرَعُهُمْ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(3).
وَضَرَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا حَرَّفُوهُ فِي هَذَا المِثَالِ فَقَالَ: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾(4).
وَالمُرَادُ بِالزَّبَدِ هُنَا هُوَ مَا أَحْدَثَهُ الثَّانِي اللَّعِينُ وَأَتْبَاعُهُ المَلَاعِينُ مِنْ تَحْرِيفٍ وَتَبْدِيلٍ وَتَغْيِيرٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، لِإِثْبَاتِ بَاطِلِهِمْ، وَدَحْضِ الحَقِّ




