مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 390

البَاطِلَ، فَقَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾(1).

وَقَالَ تَعَالَى فِيهِمْ أَيْضاً: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(2).

وَالمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الآيَاتِ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّهُمْ بَدَّلُوا فِي الكِتَابِ مَالَمْ يَقُلْهُ اللهُ تَعَالَى لِيَلْبِسُوا بَاطِلَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ، فَأَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ، فَأَبْقَوْا فِيهِ مَا دَلَّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ مِنْ حَذْفٍ وَتَحْرِيفٍ، فَقَالَ تَعَالَى يَقْرَعُهُمْ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(3).

وَضَرَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا حَرَّفُوهُ فِي هَذَا المِثَالِ فَقَالَ: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾(4).

وَالمُرَادُ بِالزَّبَدِ هُنَا هُوَ مَا أَحْدَثَهُ الثَّانِي اللَّعِينُ وَأَتْبَاعُهُ المَلَاعِينُ مِنْ تَحْرِيفٍ وَتَبْدِيلٍ وَتَغْيِيرٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، لِإِثْبَاتِ بَاطِلِهِمْ، وَدَحْضِ الحَقِّ

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (79)
2سورة التوبة _ الآية (32)
3سورة آل عمران _ الآية (71)
4سورة الرعد _ الآية (17)
الصفحة 22 من 390