عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ١٧٥﴾:
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": هُمُ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الْعُلُومَ الْإِلَهِيَّةَ عَنْ مُسْتَحِقِّيهَا، بِهَذَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ، لِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَالِمِ أَنْ يَكْتُمَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ عَمَّنْ لَا يَعْلَمُهُ، وَأَنْ يُعْطِيَ كُلًّا عَلَى حَسَبَ اسْتِحْقَاقِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ نَزَلَتْ بِحَقِّ كُلٍّ مِنَ الْأَحْمَقِ وَالْمُتَأَكِّلِ فِي دِينِهِ، وَالْمُجَادِلِ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ، فَهُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ. وَهَؤُلَاءِ لَا تُطْلِعُوهُمْ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَوْصُوفُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهَذِهِ صِفَاتُهُمْ. انْصَرَفُوا إِلَى الضَّلَالِ وَالْوَبَالِ وَالْخُسْرَانِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى. وَالنَّارُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ١٧٦﴾:




