قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ١٧٠﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ" تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": إِنَّ مَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ كَانَ اقْتِدَاءً بِآبَائِهِمْ، وَلَمْ يَخْتَبِرُوا صِدْقَ آبَائِهِمْ مِنْ كَذِبِهِمْ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِالتَّوْحِيدِ تَلْقِينًا وَلَمْ يَتَحَقَّقُوهُ يَقِينًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ١٧١﴾:
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ فِي كِتَابِهِ "الْبِدْءِ وَالْإِعَادَةِ": يَنْقَلِبُونَ فِي الْأَبْدَانِ الْبَشَرِيَّةِ، الَّتِي تُجَانِسُ أَبْدَانَ الْمَسُوخِيَّةِ، بِالصَّبْرِ عَلَى الْكَدِّ وَالتَّعَبِ وَالنَّصَبِ، لَا يَسْمَعُونَ مَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ الْحَقِّ، وَلَا يُطِيعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ عِنْدَمَا يُخَاطَبُونَ، فَهُمْ صُمٌّ عَنِ النِّدَاءِ، بُكْمٌ عَنِ الْحَقِّ، عُمْيٌ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَيْكَلِ الْبَشَرِيَّةِ.




