مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 390

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": الشَّيْطَانُ: هُوَ الَّذِي أَضَلَّ الْقُرُونَ بَعْدَ الْقُرُونِ، وَهُوَ السُّوءُ وَهُوَ الْأَوَّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ. وَالْفَحْشَاءُ: الثَّانِي: وَاتِّبَاعُ خُطُوَاتِهِ: هُوَ الْقَوْلُ بِقَوْلِهِ، وَالسُّلُوكُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، لَا يَنْتَهِي عَنْ وِزْرٍ وَلَا يَخْضَعُ لِأَمْرٍ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الْمُوَحِّدُونَ خَاطَبَهُمْ سُبْحَانَهُ بِهَذَا الْخِطَابِ، تَذْكِرَةً لِمَنْ خَامَرَ نُفُوسَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَلَاعِيبِ الثَّانِي اللَّعِينِ وَزَخَارِفِ أَقْوَالِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾: وَالْأَكْلُ عِنْدَنَا عَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا: هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ، أَيْ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْحَقِيقَةِ: إِنَّهُ الْإِلَهُ الْقَادِرُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، فَمَعْرِفَتُهُ هَذِهِ سُبْحَانَهُ: هِيَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: وَهُوَ الثَّانِي الْمَلْعُونُ، فَهُوَ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ﴾: أَيْ يَأْمُرُكُمْ بِمُخَالَفَةِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ وَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَيْعَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ مَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَيُزَيِّنُ لَكُمْ تَصْدِيقَ زَخَارِفِهِ وَأَبَاطِيلِهِ، لِأَنَّ السُّوءَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَالْفَحْشَاءَ: هُوَ الثَّانِي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: وَهُوَ أَنْ تَعْتَقِدُوا كَاعْتِقَادِهِ فِيهِ أَنَّهُ آكِلٌ شَارِبٌ وَلَهُ أَزْوَاجٌ وَأَوْلَادٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ فِيهِ عُلُوًّا كَبِيرًا.

الصفحة 214 من 390