مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 390

قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ "الأُسُوس": النَّاسُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحْرَارٌ وَعَبِيدٌ. فَأَمَّا الْعُلَمَاءُ فَهُمُ الْأَحْرَارُ، وَأَمَّا الْجُهَّالُ فَهُمُ الْعَبِيدُ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَهُمْ عَبِيدُ الْعَبِيدِ، مِنَ الْمَرْكُوبِ وَالْمَذْبُوحِ، يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِهِمْ. أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾: هُمْ ثَلَاثَةُ عُيُونِ السُّوءِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.

وَمِنْ كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ" عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَاتِ قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا، وَهُمْ وَاللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الضَّلَالِ وَأَشْيَاعُهُمْ.

وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ "فَقَالَ: قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾. أَيْ: يَتَّخِذُونَ الْحُجُبَ أَنْدَادًا يُطِيعُونَهُمْ كَطَاعَةِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي احْتَجَبَ بِهَذِهِ الْحُجُبِ لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ" وَفِي "الهِدَايَةِ الكُبْرَى": النَّارُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ. وَإِنَّمَا يَرَوْنَ مَا عَمِلُوا حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ: مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَأَمْلَاكِهِمْ، وَتُرَاثِهِمْ وَمَا عَمَّرُوهُ مِنْ مَنَازِلِهِمْ.

الصفحة 212 من 390