مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 390

إِقْرَارُهُمْ، وَلَزِمَ أَهْلَ الْجُحُودِ جُحُودُهُمْ بِاخْتِيَارِهِ لَهُمُ الظُّهُورَ، وَغَابَ عَنْهُمْ لِوَقْتِهِ، فَجَعَلَ تِلْكَ الْغَيْبَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِثَالًا لِلَّيْلِ وَجَعَلَهَا لِبَاسًا، وَجَعَلَ الظُّهُورَ الْأَوَّلَ بِالنُّورَانِيَّةِ مِثَالًا لِلنَّهَارِ، فَصَحَّ أَنَّ النَّهَارَ دَلِيلٌ عَلَى الظُّهُورِ، وَاللَّيْلَ دَلِيلٌ عَلَى الْغَيْبَةِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": الْمَاءُ: الْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْأَيْتَامِ وَهُمُ الْأَرْضُ.

أَقُولُ: إِنَّ الْفُلْكَ: عِدَّةُ الْعَالَمِينَ السَّابِحِينَ فِي هَذِهِ السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ الْبَحْرُ. وَالنَّاسُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ. وَالْمَاءُ: هِيَ الْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ النَّازِلَةُ مِنَ السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ الْبَابُ الْكَرِيمُ، إِلَى الْأَرْضِ: وَهِيَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَطْشَى إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَيْهَا هَذِهِ الْعُلُومُ اللَّدُنِّيَّةُ حَيِيَتْ بِهَا الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ، لِأَنَّ بِالْعِلْمِ تَكُونُ الْحَيَاةُ وَبِالْجَهْلِ الْمَوْتُ. ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾: وَهُمْ ضُعَفَاءُ الْمُؤْمِنِينَ. وَالطَّالِبُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ، الرَّاغِبُونَ فِي عِلْمِ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ. وَالرِّيَاحُ وَالسَّحَابُ: خَامِسُ وَسَادِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ حَامِلِينَ هَذِهِ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ تَهُبُّ بِهَا وَتَهَبُهَا لِأَصْحَابِ الْآذَانِ الصَّاغِيَةِ

الصفحة 210 من 390