مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 390

وَلَقَدْ جَالَ فِي هَذَا المِضْمَارِ سَادَاتُنَا المُتَقَدِّمُونَ فِي كُتُبِهِمْ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ تَمَقَّلَ وَإِرْشَادٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ، وَنَحْنُ لَهُمْ تَبَعٌ، لَا نَحُلُّ عُرْوَةً مِمَّا عَقَدُوهُ، وَلَا نَثْلُمُ حَصَاةً مِنْ بِنَاءٍ أَحْكَمُوهُ.

دَوَاعِي المُفْسِدِينَ لِتَحْرِيفِ القُرْآنِ الكَرِيمِ

لَقَدْ عَكَفْتُ عَلَى دِرَاسَةِ هَذَا القُرْآنِ العَظِيمِ، فِي ضَوْءِ مَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنَ الآيَاتِ المَشْرُوحَةِ عَنِ الأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ، وَالمُؤَوَّلَةِ مِنْ قِبَلِ السَّادَةِ المُوَحِّدِينَ، فَلَفَتَ انْتِبَاهِي أَنَّ كَثِيراً مِنَ الآيَاتِ قَدْ جَرَى عَلَيْهَا تَحْرِيفٌ وَتَبْدِيلٌ وَحَذْفٌ وَتَغْيِيرٌ، فَمَا هُوَ السَّبَبُ؟ إِنَّ ثَانِيَ المُفْسِدِينَ كَانَ دَأْبُهُ العَمَلَ عَلَى تَكْذِيبِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَخَاتِمِ النَّبِيِّينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَنَقْضِ مَا أَمَرَ بِهِ فَعَمِلَ مَعَ مَنْ شَايَعَهُ عَلَى كُفْرِهِ، وَتَابَعَهُ فِي ضَلَالِهِ وَعِنَادِهِ وَاسْتِكْبَارِهِ عَلَى إِبْطَالِ الدَّعْوَةِ المُحَمَّدِيَّةِ، وَتَغْيِيرِ سُنَّتِهَا الأَزَلِيَّةِ، وَأَوَّلُ مَا بَدَأَ بِهِ اللَّعِينُ لِإِتْمَامِ كَيْدِهِ، أَنْ غَصَبَ الخِلَافَةَ مِنْ وَصِيِّهِ، فَتَقَمَّصَهَا الأَوَّلُ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى تَغْيِيرِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَأَسْقَطُوا مِنْهُ مَا قَدَّرُوا أَنَّهَا تَدِينُهُمْ، ثُمَّ أَوَّلُوا آيَاتِهِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ بِمَا يُقَبِّحُ دَعَائِمَ كُفْرِهِمْ، وَجَعَلُوا القُرْآنَ الكَرِيمَ عُرْضَةً لِأَهْوَائِهِمْ، وَاسْتَعَاضُوا بِالدُّنْيَا عَنِ الدِّينِ، فَغَيَّرُوا وَبَدَّلُوا وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ بِذَلِكَ قَدْ طَمَسُوا الحَقَّ، وَأَظْهَرُوا

الصفحة 21 من 390