مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْتَجُّوا وَيَعْتَذِرُوا، لِأَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمَضْبَقَ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ صُوَرِ أَعْمَالِهِمْ فِي مَرَاحِلِ أَعْمَارِهِمْ، وَمَا اجْتَرَحُوهُ فِي أَدْوَارِ حَيَاتِهِمُ الْمُتَكَرِّرَةِ، كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ، وَصُورَةً بَعْدَ صُورَةٍ إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِمُ الْحَالُ إِلَى حَيْثُ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ، لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا لِأَنَّهُمْ أُعْطُوا حَقَّ الدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": لَقَدْ نَسَبُوا الْآخِرَةَ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِآيَاتِ اللَّهِ، وَجَحَدُوا ظُهُورَاتِهِ، فَاسْتَحَقُّوا أَلِيمَ الْعَذَابِ بِبَغْيِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ. وَهُوَ التَّرَدُّدُ فِي أَنْوَاعِ الْمَسُوخِيَّةِ، كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ، خَالِدِينَ فِي الْعَذَابِ، إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ، وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ۖ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ١٦٣﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ":
رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ وَمَحَلُّ الْبَارِي تَعَالَى فِي السَّمَاءِ. وَإِنَّ الْمَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيُدِيرَهُ إِلَّا وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كَانَ فِيهَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾.




