يُطِيعُوا فَسَقَطُوا عَنْ دَرَجَاتِهِمْ، وَنَزَلُوا إِلَى دَرَجَةِ الْمِحْنَةِ، فَهُمُ الْمُمْتَحَنُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَتْ بِهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨﴾:
قَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": الْحَجُّ: قَصْدُ الْمُؤْمِنِ الْمَأْسُورِ فِي قَيْدِ الْمِزَاجِ إِلَى عَالَمِ الْقُدْسِ، فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ لَهُ الْعَفْوَ وَالْمَغْفِرَةَ، عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي سِجْنِ الطَّبِيعَةِ. وَالْبَيْتُ: هُوَ الْعَقْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِ قَصْدَهُ، وَالسُّجُودَ لَهُ، لِأَنَّهُ وَجْهُهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ، وَيَقْصِدُ مِنْهُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ":
قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَأَلْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ مَالِكَ بْنَ التَّيِّهَانِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: إِنَّ الشَّعَائِرَ سَلْسَلٌ. وَاللَّهُ: الِاسْمُ الْمِيمُ. فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ: أَيْ مَنْ عَرَفَ أَصْلَ الْمَعْنَى. وَاعْتَمَرَ: وَعَرَفَ مَعْرِفَةَ التَّوْحِيدِ. فَلَا جُنَاحَ




