ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا بَدَنِيٌّ: وَهُوَ تَحَمُّلُ الْمَشَاقِّ بِالْبَدَنِ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهَا. وَالثَّانِي نَفْسِيٌّ: وَهُوَ مَنْعُ النَّفْسِ عَنْ مُقْتَضَيَاتِ الشَّهْوَةِ، وَمُشْتَهَيَاتِ الطَّبِيعَةِ.
وَقَالَ فِيهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : الصَّبْرُ صَبْرَانِ، صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ وَصَبْرٌ عَلَى مَا تُحِبُّ.
وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ، أَنَّ الصَّبْرَ: هُوَ تَحَمُّلُ الْأَذَى بِالِاسْتِقَامَةِ عَلَى الِاعْتِقَادِ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مَعَ إِظْهَارِهِ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْغَيْبَةَ وَالْقَتْلَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَبَّسَهُ عَلَى الْعُيُونِ النَّاظِرَةِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. ﴿وَالصَّلَاةُ﴾: هِيَ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ. وَأَوْقَاتُهَا الْخَمْسَةُ، وَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا وَفُرُوضِهَا عَدَدُ الْأَسْمَاءِ الْمَنْسُوبَةِ لِأَوْقَاتِهَا. إِلَّا الْخَامِسَ: فَلِظُهُورِ اسْمِهِ، وَخَفِيِّ شَخْصِهِ، حَذَفُوا وَسَطَيْهِ وَأَقَامُوا طَرَفَيْهِ رَمْزًا إِلَى أَنَّ صَاحِبَ النِّهَايَةِ، هُوَ الْمُسْفِرُ بِالْبِدَايَةِ.
وَفِي الصَّلَاةِ: إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ وَعِبَارَةٌ رَقِيقَةٌ تُعْرِبُ عَنْ تَجَلِّي الذَّاتِ فِيمَا يُمَاثِلُ مَا أَظْهَرَتْهُ أَشْخَاصُ الْأَوْقَاتِ، لَدَى ظُهُورِهِمْ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَيَزِيدُ قَوْلِي وُضُوحًا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ".




