اللَّهُ﴾(1)، وَمَهْمَا تَبَحَّرَ سَابِقُ الإِجَابَةِ فَلَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِهِ الوُصُولُ إِلَى قَرَارِ تِلْكَ البَوَاطِنِ العَمِيقَةِ، وَاكْتِنَاهِ غَوَامِضِهَا، مَا لَمْ يَتَحَرَّرْ مِنْ هَيْكَلِهِ الكَثِيفِ، وَجِرْمِهِ المُظْلِمِ، وَمَنِ اكْتَفَى بِالوُقُوفِ عَلَى سَاحِلِ الأَلْفَاظِ مُسْتَغْنِياً بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ أُفُقُ البَصَرِ، فَقَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ مِنَ الغَوْصِ إِلَى أَعْمَاقِ البَصِيرَةِ.
فَكَلَامُ اللهِ لَا بُدَّ لِمَعْنَاهُ أَنْ يَتَضَمَّنَ غَيْرَ هَذَا الظَّاهِرِ، لِأَنَّهُ بَحْرٌ جَامِعٌ وَكَنْزٌ وَاسِعٌ، لَا تَتَجَاوَزُ الأَفْكَارُ شَاطِئَ بَحْرِهِ العَمِيقِ، وَلَا تَصِلُ العُقُولُ إِلَى أَدْنَى مَعَانِي عِلْمِهِ الدَّقِيقِ، يَقْصُرُ عَنْ فَهْمِهِ نُطْسُ الرِّجَالِ وَفُحُولُ العُلَمَاءِ.
وَلَقَدْ نَهَى المَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ الأَعْلَى عَنِ القِيَاسِ بِهِ، وَلَكِنَّهُمْ فَتَحُوا فِي جُدْرَانِهِ أَبْوَاباً لِطَالِبِي كُنُوزِهِ، إِذْ أَنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ لَهُ مَعْنًى دَقِيقٌ لَا تُقْطَفُ ثِمَارُ نَخِيلِهِ إِلَّا بِالتَّوْفِيقِ.
وَلِهَذَا نَزَلَ القُرْآنُ الكَرِيمُ بِمَعَانٍ رَمْزِيَّةٍ إِيَّاكِ أَعْنِي، وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ فَهُوَ يُخَاطِبُ الِاسْمَ بِخِطَابِ الآدَمِيِّينَ، وَيَضْرِبُ الأَمْثَالَ الظَّاهِرَةَ لِلْمَعَانِي البَاطِنِيَّةِ.




