المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ الظَّاهِرِ بِذَاتِهِ، المُشَاهَدِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، جَلَّ عَمَّا تُشَاهِدُهُ العُيُونُ، أَوْ تَتَوَهَّمُهُ الأَفْكَارُ وَالظُّنُونُ، العَالِمِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، الظَّاهِرُ فِيمَا بَطَنَ، وَالبَاطِنُ فِيمَا ظَهَرَ، ظَهَرَ لِأَهْلِ النُّورِ كَصِفَاتِهِمْ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَظَهَرَ لِأَهْلِ الأَرْضِ كَصِفَاتِهِمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَهُوَ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ.
قَدْ أَرَانَا مِنْ نَفْسِهِ الحَرَكَةَ وَالانْتِقَالَ، وَالتَّجَوُّلَ وَالزَّوَالَ، وَالصُّورَةَ وَالمِثَالَ وَالبُطُونَ وَالظُّهُورَ، وَالغَيْبَةَ وَالحُضُورَ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مُنْفَرِدٌ بِذَاتِهِ فَلَا أَرْضَ تُقِلُّهُ، وَلَا سَمَاءَ تُحِيطُ بِهِ وَتُظِلُّهُ، عَزَّ عِزُّهُ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّصْوِيرِ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى اسْمِهِ وَنَفْسِهِ وَعَرْشِهِ وَحِجَابِهِ البَشِيرِ النَّذِيرِ، المُتَّصِلِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ، السَّارِي سِرُّهُ فِي الكُلِّ مِنْ غَيْرِ اتِّصَالٍ مَحَلِّ نُطْقِهِ، وَمَعْدِنِ رَتْقِهِ، النَّاطِقِ بِالآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ، المُشِيرِ إِلَى المَعْنَى مَوْلَاهُ بِالدَّلَالَاتِ، الِاسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَكْرَمِ، النَّفْسِ المُحَذَّرَةِ، وَالعَرْشِ الرَّفِيعِ، وَالكُرْسِيِّ الوَاسِعِ وَالعَقْلِ الكُلِّيِّ الفَعَّالِ، الَّذِي ظَاهِرُهُ الرِّسَالَةُ وَبَاطِنُهُ الجَلَالَةُ، اخْتَرَعَهُ مَوْلَاهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَتَحَرَّكَهُ مِنْ نُورِهِ بَعْدَ سُكُونِهِ.




