فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾: أَيْ: مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَأَضَافَ التَّعْلِيمَ إِلَى الِاسْمِ الْعَظِيمِ.
أَقُولُ: إِنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الرَّسُولُ هُنَا، وَهُوَ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَنْحَلَهُ إِيَّاهَا مَوْلَاهُ الَّذِي ظَهَرَ لَكُمْ كَصِفَاتِكُمْ، رَحْمَةً بِكُمْ، وَإِشْفَاقًا عَلَيْكُمْ لِتَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، يُشْهِرُ لَكُمْ الدَّلَائِلَ وَالْعَلَامَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى وُجُودِ مَوْلَاكُمُ الظَّاهِرِ لَكُمْ كَأَمْثَالِكُمْ، وَيَدُلُّكُمْ بِالْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، الظَّاهِرَةِ عَنْ تِلْكَ الصُّوَرِ، لِتَعْلَمُوا أَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْقُدَرِ هُوَ غَيْرُ مَا تَرَوْنَهُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ، لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِمَنْ عَقَلَ عَنْهُ إِشَارَتَهُ. ذَلِكَ لِيُطَهِّرَكُمْ مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَيُعَلِّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَهُ مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمُ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ، الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ١٥٢﴾:
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَلْهَلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "البَغْدَادِيَّةِ":
أَيْ: وَحِّدُونِي أُعَرِّفْكُمْ حَقِيقَتِي، يَوْمَ الْكَشْفِ وَالظُّهُورِ، وَإِعْلَانِ كُلِّ مَسْتُورٍ.




