وَمَقَاماً، وَكُلُّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ البَابِ الَّذِي هُوَ حَظِيرَةُ القُدْسِ، وَمَحَلُّ الأُنْسِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ١٤٥﴾:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": القِبْلَةُ: عِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا هِيَ اللهُ العَلِيُّ الأَعْلَى، المُتَوَجَّهُ إِلَيْهِ بِالمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَةِ، وَهِيَ القِبْلَةُ لِكُلِّ مُصَلٍّ، إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ مَعْرِفَتَهُ، وَقِيلَ: القِبْلَةُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ أَمْرَ العَالَمِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": مَنِ اسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلَمْ يَشُكَّ وَلَمْ يُنْكِرْ بَعْدَ العِرْفَانِ، وَسَارَ عَلَى النَّهْجِ الوَاضِحِ الصَّحِيحِ، وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ وَفَقِهَ مَعْنَاهُ، كَانَ مُوَحِّداً حَقّاً لَا رَيْبَ فِي إِقْرَارِهِ.




