مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 390

وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِخِلَافِ أَجْنَاسِهِمْ لَمْ يَفْهَمُوا عَنْهُ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَعَلَى صِفَتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَقَدْ بَرْهَنَ ذَلِكَ المُقَدَّسُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ بِعَمْرَةَ فِي رِسَالَتِهِ "تُحْفَةِ الأَخْيَارِ" بِقَوْلِهِ: فَالصِّبْغَةُ: هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا، وَفِي نَفْسِ الحَقِيقَةِ: الذَّاتُ المَشْهُودَةُ فِي العِيَانِ، فِي كُلِّ عَصْرٍ وَأَوْانٍ، لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ وَلَا تُرَى إِلَّا فِي صُورَةٍ بَدَنِيَّةٍ، وَصِفَةٍ مَرْئِيَّةٍ، كَمَا أَنَّ الصِّبْغَةَ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا وَهِيَ لَا صُورَةَ لَهَا وَلَا جِسْمَ، وَهِيَ الفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَهِيَ الذَّاتُ القُدْسِيَّةُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْعِيَانِ، وَهِيَ تَبْدُو كَالجِنْسِ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ، مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ لِحَقِيقَتِهَا، بَلْ إِنَّمَا تَبْدُو كَصِفَةِ الشَّيْءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِشَيْءٍ المَنْظُورِ إِلَيْهِ مِنَ الصِّفَةِ المَوْجُودَةِ، حِجَاباً فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ ظُهُورِ الذَّاتِ مِنْ صِفَةٍ تُوجَدُ بِهَا لِلْعِيَانِ لِيُكَلِّمَ العِبَادَ مِنْهَا.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حَسَنُ مُحَمَّدٌ بتَعْلُوسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المَطَالِعِ البَهِيَّةِ": هَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الِاسْمُ العَظِيمُ، فِي المَرْكَزِ الحَكِيمِ، يَعْنِي الصِّبْغَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِعِبَادِهِ وَهِيَ حَقِيقَةُ الذَّاتِ نَفْسِهَا، الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الِاخْتِصَاصُ مِنَ الذَّاتِ الكُلِّيَّةِ لِلنُّطْقِ مِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى الَّتِي هِيَ مَظَاهِرُ الذَّاتِ العَلِيَّةِ.

الصفحة 188 من 390