أَخَذَ عَلَيْهِمُ المِيثَاقَ بِالنُّورَانِيَّةِ، بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ، قَبْلَ ظُهُورِ البَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ اتِّبَاعاً لِلْمِلَّةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ، وَهُوَ التَّسْلِيمُ لِرَبِّ العَالَمِينَ وَمِيثَاقُهُ الأَوَّلُ، الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى الخَلْقِ فِي النُّورَانِيَّةِ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ. وَهَذَا الدِّينُ القَيِّمُ. وَقَالَ تَعَالَى حَثّاً عَلَى العِبَادَةِ وَالإِقْرَارِ لِذَلِكَ النُّورِ: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾، وَإِبْرَاهِيمُ هُنَا هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ.
وَبَنُوهُ: هُمُ المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ. أَوْصَاهُمْ بِالِاسْتِقَامَةِ عَلَى المِيثَاقِ الأَوَّلِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى عِبَادِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
فَهَذَا هُوَ الدِّينُ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِعِبَادِهِ، وَوُجُوبُ الِاعْتِقَادِ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ بِمُوجَبِهِ لِرَبِّ العَالَمِينَ. يَعْنِي المِيثَاقَ الأَوَّلَ، الَّذِي أُخِذَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَوَصَّى بِهِ بَنِيهِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى يَعْقُوبَ سَأَلَ بَنِيهِ عَنْهُ، وَالسُّؤَالُ لِلاسْتِفْهَامِ، وَجَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ مُسْتَقِيمِينَ عَلَى عِبَادَةِ الرَّبِّ الَّذِي أَخَذَ المِيثَاقَ عَلَى آبَائِكَ بِمَعْرِفَتِهِ وَعِبَادَتِهِ. وَإِنَّمَا سَأَلَهُمْ يَعْقُوبُ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الإِثْبَاتِ عَلَى المِيثَاقِ المَأْخُوذِ عَلَى جُمْلَةِ النَّبِيِّينَ، أَنْ يَتَبَنَّوْهُ وَلَا يَكْتُمُوهُ عَنِ النَّاسِ الَّذِينَ أَنِسُوا إِلَيْهِ. وَالنَّبِيُّونَ غَيْرُ مُحْتَاجِينَ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقٌ أَوْ عَهْدٌ، وَإِنَّمَا هَذَا القَوْلُ: تَنْبِيهاً لَنَا عَلَى الِاسْتِقَامَةِ بِمَا عَاهَدْنَا عَلَيْهِ مِنَ الإِقْرَارِ الأَوَّلِ، فِي النِّدَاءِ الأَوَّلِ، بِأَنْ نَبْقَى عَلَى




