مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 390

لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ عَزَّ عِزُّهُ بِرَفْعِ القَوَاعِدِ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ عَزَّ عِزُّهُ : أَمَرَهُ الحَقُّ تَعَالَى أَنْ يُؤَذِّنَ بِالنَّاسِ لِلْحَجِّ فَقَالَ: يَا رَبِّ مَنْ يُبَلِّغُ صَوْتِي؟ فَقَالَ المَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ : عَلَيْكَ بِالأَذَانِ وَعَلَيَّ البَلَاغُ، فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ وَنَادَى يَا عِبَادَ اللهِ! إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ بَنَى لَكُمْ بَيْتاً فَحَجُّوا إِلَيْهِ وَأَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ، فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَعَطَّلَ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ" الحَاوِي": إِنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ دَعَوْا إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ، مِمَّا إِذَا سَمِعَهُ المُؤْمِنُ ازْدَادَ إِيمَاناً، وَيُقَرِّبُ مَنْ سَمِعَهُ إِلَى الإِسْلَامِ إِنْ كَانَ مُعْتَقِداً مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَنَطَقَتْ بِهِ الكُتُبُ، وَقَدْ شَهِدَ القُرْآنُ المَجِيدُ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالمُرْسَلِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَأَنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِهِمْ مُسْلِمُونَ، فَصَحَّ وَثَبُتَ أَنَّ الإِسْلَامَ هُوَ الإِقْرَارُ فِي ظُهُورِ البَارِي سُبْحَانَهُ. وَالإِيمَانُ: هُوَ التَّصْدِيقُ بِهِ بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ، فَفِي الحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ لِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ أَشَارُوا إِلَى رَبٍّ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِمُ اخْتِلَافٌ وَلَا فَرْقٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ١٢٩﴾:

الصفحة 182 من 390