مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 390

قَدْ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ قَبْلَ كَوْنِهِ مِنْ عِلْمِ مَوْلَاهُ الأَزَلِ، أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي الظَّاهِرِ مَنْ يَنْتَمِي إِلَيْكَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ وَلَدِكَ وَيُسَمَّى بِإِمَامٍ وَهُوَ بِمَا ادَّعَاهُ ظَالِمٌ مُبْطِلٌ، وَثَنَّى عَلَيْهِ الرَّدَّ قَالَ: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: وَهُمُ المُشْرِكُونَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": سَأَلْتُ شَيْخِي أَبَا الفَتْحِ مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ البَغْدَادِيَّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: سَمَاعِي فِيهَا عَنْ شُيُوخِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مَرْفُوعاً إِلَى السَّيِّدِ الخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ ، قَالَ: كَانَ هَذَا القَوْلُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّتْبَةُ الَّتِي فَضَّلَهُ بِهَا عَلَى رُتْبَةِ النُّبُوَّةِ أَنْ يَظْهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَكَانَ اسْماً وَحِجَاباً فَصَارَ إِمَاماً وَمَعْنًى مِثْلِيّاً.

وَمِن كِتَابِ "صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ" لِمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبِ بِالتَّقِيِّ:

عَنِ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الإِمَامَةِ وَمَحَلَّهَا مِنَ الأَئِمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِبَارُهُمْ؟ إِنَّ الإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَأَعْظَمُ شَأْناً وَأَعْلَى مَكَاناً وَأَمْنَعُ جَانِباً وَأَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ.

إِنَّ الإِمَامَةَ خَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالخُلَّةِ، رُتْبَةً ثَالِثَةً وَفَضِيلَةً مُشَرَّفَةً بِهَا، وَأَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ

الصفحة 178 من 390