عَنْ المَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ قَالَ: المَشْرِقُ: النَّاطِقُ. وَالمَغْرِبُ: الصَّامِتُ. فَقَالَ السَّائِلُ: وَيَكُونُ رَبُّ النَّاطِقِ هُوَ النَّاطِقَ بِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ رَبَّ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ؟ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : هُوَ رَبُّ الصُّورَةِ الَّتِي غَيَّبَهَا وَظَهَرَ بِمِثْلِهَا، لِأَنَّ النَّاطِقَ: قَدْ كَانَ صَامِتاً قَبْلَ ظُهُورِ اللهِ بِهِ فَإِذَا أَظْهَرَ اللهُ النُّطْقَ، فَهُوَ رَبُّ الصُّورَةِ كُلِّهَا صَامِتِهَا وَنَاطِقِهَا وَعَلَى مَا رَوَاهُ الجَنَّانُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ قَالَ: إِنَّ المَشْرِقَ: الكَلِمَاتُ البَادِيَةُ لَا غَيْرُ. وَالمَغْرِبُ: فَصَاحِبُهُ. وَهُوَ بِاللُّغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ كَابْتَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ١١٦﴾:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": أَيْ: عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُمَا . أَيْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ شَبَّهَ لَهُمْ أَنَّ لَهُ أَوْلَاداً لَمَّا شَبَّهَ لَهُمْ أَنَّهُ بَشَرِيٌّ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَزْوَاجٌ وَأَوْلَادٌ وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الوَصْفِ، فَمَنْ وَصَفَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ كَاذِبٌ.




