مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 390

عَنْ المَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ قَالَ: المَشْرِقُ: النَّاطِقُ. وَالمَغْرِبُ: الصَّامِتُ. فَقَالَ السَّائِلُ: وَيَكُونُ رَبُّ النَّاطِقِ هُوَ النَّاطِقَ بِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ رَبَّ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ؟ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : هُوَ رَبُّ الصُّورَةِ الَّتِي غَيَّبَهَا وَظَهَرَ بِمِثْلِهَا، لِأَنَّ النَّاطِقَ: قَدْ كَانَ صَامِتاً قَبْلَ ظُهُورِ اللهِ بِهِ فَإِذَا أَظْهَرَ اللهُ النُّطْقَ، فَهُوَ رَبُّ الصُّورَةِ كُلِّهَا صَامِتِهَا وَنَاطِقِهَا وَعَلَى مَا رَوَاهُ الجَنَّانُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ قَالَ: إِنَّ المَشْرِقَ: الكَلِمَاتُ البَادِيَةُ لَا غَيْرُ. وَالمَغْرِبُ: فَصَاحِبُهُ. وَهُوَ بِاللُّغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ كَابْتَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ١١٦﴾:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": أَيْ: عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُمَا . أَيْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ شَبَّهَ لَهُمْ أَنَّ لَهُ أَوْلَاداً لَمَّا شَبَّهَ لَهُمْ أَنَّهُ بَشَرِيٌّ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَزْوَاجٌ وَأَوْلَادٌ وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الوَصْفِ، فَمَنْ وَصَفَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ كَاذِبٌ.

الصفحة 172 من 390