مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 390

فَكَلْبُ أَهْلِ الكَهْفِ، وَالحَيَّةُ، وَالنَّاقَةُ، وَالفَصِيلُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالنَّمْلَةُ وَالهُدْهُدُ، وَالغُرَابُ، وَالعَصَا، وَالبَقَرَةُ، وَغَيْرُ هَذَا كَثِيرٌ، إِنَّمَا هِيَ رُمُوزٌ عَلَى مَعَانٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَصَّرِ القَارِئُ فِي تَأْوِيلِ مَعَانِيهِ، يَعْجَزُ عَنْ فَهْمِ آيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ عَلَى حَقِيقَتِهَا، ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الأَسْمَاءَ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي الأَرْضِ، هِيَ جُدْرَانٌ لِتِلْكَ الجَوَاهِرِ المَرْمُوزِ عَنْهَا فِي آيَاتِهِ.

فَالبَاطِنُ فِي لَفْظِ القُرْآنِ العَظِيمِ دَلَالَةٌ عَلَى تِلْكَ الأَسْرَارِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِهِ وَاقِعٌ عَلَى هَذِهِ الآلَاتِ، فَالعَامَّةُ وَقَفُوا عِنْدَ الجِدَارِ، وَزَعَمُوا أَنَّ لَهُمْ فِي الجَنَّةِ مَأْكَلاً وَمَشْرَباً وَفَوَاكِهَ وَأَثْمَاراً، وَأَنْهَاراً مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ، وَلَمْ تَتَعَدَّ أَفْهَامُهُمْ هَذِهِ الصُّوَرَ الحِسِّيَّةَ إِلَى مَعْرِفَةِ بَاطِنِ السِّرِّ المَخْزُونِ فَاسْتَعَاضُوا بِالصَّدَفِ عَنِ الدُّرِّ المَكْنُونِ. وَلَقَدْ جُعِلَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ الأَرْضِيَّةُ حَوَاجِزَ يَقِفُ عِنْدَهَا العَامَّةُ ذَوُو العُقُولِ المَحْدُودَةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَسْمَاءُ مَوْجُودَةً فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، لَتَحَيَّرَ العَامَّةُ فِي دَلَالَةِ هَذِهِ الأَشْيَاءَ وَلَمَا عَرَفُوا الفَائِدَةَ مِنْ ذِكْرِهَا فَأَفْهَامُهُمْ لَا تَتَجَاوَزُ صُوَرَهَا الحِسِّيَّةَ إِلَى مَكْنُونِ الإِشَارَاتِ عَنْهَا فِي مِضْمَارِ العِبَارَاتِ، فَحُجِبُوا بِالجِدَارِ عَنْ فَهْمِ مَعَانِي الأَسْرَارِ.

أَمَّا الخَاصَّةُ: فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَفْهَمُوا هَذِهِ الأَسْمَاءَ فَهْماً مُجَرَّداً وَأَنْ يُدْرِكُوا بِعُقُولِهِمُ النَّيِّرَةِ مَا يَقُومُ عَلَيْهِ إِيمَانُهُمْ، وَمَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ عَقِيدَتُهُمْ.

الصفحة 17 من 390