قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "الهِدَايَةِ الكُبْرَى": الزَّكَاةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ البَابِ. وَالصَّلَاةُ: هِيَ مَعْرِفَةُ المِيمِ. وَأَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَّ مَنْ عَرَفَ البَابَ سَلْسَلَ الَّذِي مَعْرِفَتُهُ بَاطِنُ الزَّكَاةِ، وَالِاسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، الَّذِي مَعْرِفَتُهُ بَاطِنُ الصَّلَاةِ، يَكُونُ مُؤْمِناً عَارِفاً قَدْ دَخَلَ مِنَ البَابِ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الحِجَابِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ﴾: هُوَ طَلَبُ العِلْمِ وَالعَمَلُ بِهِ، لِأَنَّ العِلْمَ لَا يَتِمُّ قَبُولُهُ إِلَّا بِالعَمَلِ المَشْرُوطِ بِهِ وَاسْتِعْمَالِ فِقْهِهِ، وَالمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْ أَوْزَارِهِ لِأَنَّهُ حَضَّ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، وَأَمَرَ بِالعَمَلِ بِهِ، وَوَعَدَ الثَّوَابَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": سَمَّيْنَا رَبَّنَا بَصِيراً، لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالأَبْصَارِ، مِنْ لَوْنٍ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا نَعْمَلُهُ وَمَا نُكِنُّهُ فِي صُدُورِنَا مِنْ كُفْرٍ أَوْ مِنْ إِيمَانٍ.
وَقَالَ أَحَدُ العَارِفِينَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ: إِقَامَةَ الِاسْمِ بِالِامْتِزَاجِيَّةِ بِالمَطَالِعِ البَابِيَّةِ الأَحَدَ عَشَرَ. وَآتُوا الزَّكَاةَ: تَبَعُّضُهُ




