مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 390

النَّاسِ، كَانَ الدِّينُ وَالشَّرْعُ مُوَجَّهَيْنِ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ مِنْ مُقْتَضَى الحَالِ أَنْ يَكُونَ مَا يُخَاطَبُونَ عَلَى لِسَانِ الشَّرِيعَةِ جَارِياً عَلَى مُسْتَوَى إِدْرَاكِهِمْ وَتَفْكِيرِهِمْ.

وَمَآلُ هَذَا القَوْلِ:

إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ أَنْزَلَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ يُخَاطِبُ بِهِ العَامَّةَ وَالخَاصَّةَ، بِالأُسْلُوبِ الَّذِي يَفْهَمُهُ العَامَّةُ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَسْتَعْصِي فَهْمُهُ عَلَى الخَاصَّةِ، وَلَكِنَّ الخَاصَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا الأُسْلُوبِ فَهْمٌ خَاصٌّ، مُرْتَفِعٌ عَنْ فَهْمِ العَامَّةِ، فَهُوَ عِنْدَ العَامَّةِ حَقِيقَةٌ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَ الخَاصَّةِ مَجَازٌ.

فَالصِّفَاتُ وَالأَعْضَاءُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ عَنْ ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هِيَ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ، لِكَيْ يَكُونَ عِنْدَ العَامَّةِ مَفْهُوماً عَنْهَا، وَبِغَيْرِ هَذَا الأُسْلُوبِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ لَدَيْهِمْ أَيُّ تَفْكِيرٍ أَوْ فَهْمٍ أَوْ إِدْرَاكٍ عَنْ ذَاتِ اللهِ أَمَّا الخَاصَّةُ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَفْهَمُوا عَنْ ذَاتِ اللهِ فَهْماً مُجَرَّداً ذِهْنِيّاً مُنَزَّهاً عَنْ كُلِّ صِفَةٍ وَتَصَوُّرٍ.

فَلَوْ تَبَصَّرَ ذُو لُبٍّ وَأَنْعَمَ النَّظَرَ فِي آيَاتِ القُرْآنِ العَظِيمِ، لَوَقَفَ مَشْدُوهاً أَمَامَ مَعَانِيهِ، وَتَحَيَّرَ فِي مَقَاصِدِهِ وَمَرَامِيهِ.

الصفحة 16 من 390