وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْدُ اللَّطِيف قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": لَقَدْ تَعَدَّدَتِ الآيَاتُ القُرْآنِيَّةُ بِإِثْبَاتِ القِلَّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالمَقْصُودُ بِهِمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ اخْتَبَرَهُمْ مَوْلَاهُمْ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ، وَالكَثْرَةِ لِلْكَاِفرِينَ، لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مَا فَعَلَهُ تَعَالَى مِنَ المَعْجِزَاتِ، وَالدَّلَائِلِ وَالعَلَامَاتِ الوَاضِحَاتِ البَاهِرَاتِ، الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا رَبُّ الأَرَضِينَ وَالسَّمَوَاتِ، لَكِنَّهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ وَتَوْحِيدِهِ، الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِ، وَكَانُوا مِمَّا يَسْتَحِبُّ العَمَى عَلَى الهَدَفِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ١٠١ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ١٠٢﴾:




