وَفَّقْتَنِي إِلَى مَعْرِفَتِكَ، فَأَسْرِعْ بِنَقْلِي إِلَيْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ مَالَ إِلَى حِجْرِ جُحَى، وَقَضَى الرَّجُلُ نَحْبَهُ، فَإِذَا جُحَى يَسْمَعُ صَوْتَ المَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ مِنْ دَارِهِ وَهُوَ بِالبُعْدِ يَقُولُ: اشْتَاقَنِي عَبْدِي المُؤْمِنُ بَعْدَ أَنْ عَرَفَنِي، فَاشْتَقْتُهُ فَنَقَلْتُهُ إِلَيَّ لَمَّا اشْتَاقَنِي، فَاحْمِلْهُ إِلَيَّ، فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَ بِهِ فَجَهَّزَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَوَارَاهُ ثُمَّ انْثَنَى إِلَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ العَارِفِينَ وَقَالَ: أَلَا يَكُونُ فِيكُمْ مِثْلُهُ يَخْتَارُ مَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمَّا عَرَفَنِي لَمْ يُرِدْ شَيْئاً سِوَايَ، فَوَجَدَنِي مِنْهُ قَرِيباً، وَلَهُ رَحِيماً، فَأَعْطَيْتُهُ رَجَاءَهُ وَبَلَّغْتُهُ مُنَاهُ (1).
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ٩٧ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلكَافِرِينَ ٩٨﴾:
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ المَعْنَى تَعَالَى كَانَ ظَاهِراً فِي الأَرْضِ مَعَ رَسُولِهِ عَزَّ عِزُّهُ وَهَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مُعَادَاةَ اللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ دُونَ أَنْ يَرَاهُمْ، وَيَنْتَصِبَ لِعَدَاوَتِهِمْ، وَأَنَّ المَلَائِكَةَ ظَهَرُوا مَعَهُ بِظُهُورِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا




