وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ المَهْلَهِلِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "البَغْدَادِيَّةِ":
قَالَ الحَكِيمُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ النُّفُوسَ البَهِيمِيَّةَ تَأْلَفُ مُسَاكَنَةَ الأَجْسَامِ التُّرَابِيَّةِ فَلِذَلِكَ يَصْعُبُ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ أَجْسَامِهَا هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
بِالإِسْنَادِ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ العَبْسِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو الغُصْنِ جُحَى وَهُوَ ثَابِتُ بْنُ الدُّكَيْنِ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ بِبَابِهِ فِي الكُوفَةِ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ ذُو أَدَبٍ وَنُسُكٍ وَعَفَافٍ وَوَقَارٍ فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَيْنَ تَكُونُ دَارُ الأَعْمَشِ المُحَدِّثِ؟ قَالَ أَبُو الغُصْنِ: وَرَاءَكَ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ وَسَأَلَ قَوْماً فَقَالُوا لَهُ: خَلَّفْتَهَا وَرَاءَكَ، وَرَجَعَ إِلَى أَبِي الغُصْنِ وَقَالَ لَهُ: عَافَاكَ اللهُ، سَأَلْتُكَ عَنْ دَارِ الأَعْمَشِ المُحَدِّثِ فَقُلْتَ لِي وَرَاءَكَ، وَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُ قَوْماً فَقَالُوا لِي: قَدْ خَلَّفْتَهَا وَرَاءَكَ، قَالَ لَهُ أَبُو الغُصْنِ: عَافَاكَ اللهُ، ظَنَنْتُ أَنَّكَ سَمِعْتَ كِتَابَ اللهِ، فَخَاطَبْتُكَ بِمَا فِيهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ، أَتَكُونُ أَنْتَ العَالِمَ وَأَنَا مُوسَى وَأَسْأَلُكَ وَتُجِيبُنِي؟ قَالَ لَهُ أَبُو الغُصْنِ: قُلْ. قَالَ الرَّجُلُ: تُرْشِدُنِي إِلَى المَوْلَى. قَالَ أَبُو الغُصْنِ: إِلَى جِيمِ الجَلَالِ، وَعَيْنِ العُيُونِ، وَفَاءِ الوَفَا وَرَاءِ الرُّؤْيَا. قَالَ الرَّجُلُ: هُوَ هُوَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرَّجُلُ: حَسْبِي اللَّهُمَّ أَنَّكَ




