مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 390

وَلَمَّا كَانَ كِتَاباً إِلَهِيّاً، قَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ العَرَبِيِّ الأُمِّيِّ عَزَّ عِزُّهُ فِيهِ عِلْمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَأْلِيفِ البَشَرِ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدَ فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً.

وَبِالإِضَافَةِ إِلَى بَلَاغَتِهِ الَّتِي أَخْمَلَتِ الفُصَحَاءَ، وَأَفْحَمَتِ البُلَغَاءَ، فَإِنَّ فِيهِ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ، وَمِنَ اللَّطَائِفِ وَالإِشَارَاتِ وَالأَسْرَارِ مَا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُ الرِّجَالِ عَلَى مَدَى الأَجْيَالِ، إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَشَاءُ اللهُ لَهُمْ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ أَوْ مَا هُمْ أَهْلٌ لَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا﴾(1)، وَمَنْ كَابَرَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ فَهُوَ فَدْمٌ أَوْ شَيْطَانٌ.

كَمَا قَالَ السَّيِّدُ المَكْزُون قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي دِيوَانِهِ:

مَنْ كَابَرَ البُرْهَانَ فِي بَحْثِهِ

فَذَاكَ فَدْمٌ لَا يُحْسَبُ إِنْسَانَا

لِأَنَّهُ إِنْ فَاتَهُ فَهْمُهُ

فَدْمٌ وَإِلَّا كَانَ شَيْطَانَا

أَخْوَانِي المُؤْمِنِينَ:

إِنَّ مَفْهُومَ الدِّينِ لَيْسَ سَوَاءً عِنْدَ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ، وَإِنَّ مَا يُخَاطَبُ بِهِ العَامَّةُ فِي أُمُورِ الدِّينِ غَيْرُ مَا يُخَاطَبُ بِهِ الخَاصَّةُ، وَلَمَّا كَانَ العَامَّةُ هُمُ السَّوَادُ الأَعْظَمُ مِنَ

الهوامش

1سورة آل عمران _ الآية (7)
الصفحة 15 من 390