مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 390

المُنَادِي: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ عُمَرَ مَنَعَنِي أَنْ أُنَادِيَ وَرَدَّنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ : يَا ابْنَ الخَطَّابِ لِمَ مَنَعْتَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ حَقِيقَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : إِذَا أَنْتَ عَرَفْتَ حَقِيقَتَهَا تَعْمَلُ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْلَانَا عَلِيٍّ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَقَالَ: هَذَا يَا ابْنَ الخَطَّابِ حَقِيقَةُ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصاً فَبَقِيَ عُمَرُ كَأَنَّهُ أُلْقِمَ حَجَراً، وَهَكَذَا لَمَّا عَرَفَ عُمَرُ حَقِيقَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَإِخْلَاصَهَا كَفَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِهَا فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ لَعَنَهُمُ اللهُ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِم الجَدِيلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ":

قِيلَ لِلْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ يَا سَيِّدَنَا كَيْفَ ظَهَرَ المَعْنَى فِي هَذِهِ القِبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ دُونَ سَائِرِ القِبَابِ لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ؟ فَقَالَ: أَمَّا الخَاصُّ فَرَأَوْا مَا لَمْ يَزَالُوا يَرَوْنَهُ، وَشَاهَدُوا مَا لَمْ يَزَالُوا يُشَاهِدُونَهُ، فَرَأَوْا مَا عَرَفُوا يَوْمَ الأَظِلَّةِ، وَأُلْهِمُوا التَّذْكِيرَ فَاسْتَجَابُوا إِلَيْهِ وَأَسْرَعُوا إِلَى طَاعَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَأَهْلُ الكَدَرِ لَمَّا رَأَوْهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ أَنْكَرُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ، وَنَدَوْا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ، وَذَكَرُوا يَوْمَ الأَظِلَّةِ وَالنِّدَاءَ الأَوَّلَ وَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، لِئَلَّا يَقُولُوا دَعَيْتَنَا إِلَى مَا لَمْ نَرَهُ، وَظَهَرَ لَنَا مَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ، وَذَلِكَ عَدْلاً مِنْهُ جَارِياً فِي خَلْقِهِ، وَرِفْقاً بِهِمْ، وَإِمْهَالاً وَإِنْصَافاً مِنْهُ.

الصفحة 149 من 390