وَرُوحَهُ: الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، لَيْسَ يُرِيدُ وَالعِيَاذُ بِاللهِ: بِنَوْعِهِ القَدِيمِ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ المِيمُ أَنَّهُ لَا يُرَى إِلَّا بِنَوْعِهِ المُحْدَثِ الظَّاهِرِ بِهِ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ، بَلْ يُرِيدُ أَنَّ رُوحَ القُدُسِ: هِيَ الذَّاتُ المُقَدَّسَةُ الظَّاهِرَةُ لِجَمِيعِ النَّاسِ، بِاللُّطْفِ وَالإِينَاسِ، لِأَنَّهَا رُوحُ الكَوْنِ بِأَسْرِهِ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الذَّاتَ المُقَدَّسَةَ الظَّاهِرَةَ لِجَمِيعِ النَّاسِ: هِيَ رُوحُ الأَرْوَاحِ القُدْسِيَّةِ، وَمَعْدِنُ الهَيُولَى الأَصْلِيَّةِ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الكَوْنَ بِأَسْرِهِ كَالجِسْمِ، وَهِيَ فِيهِ كَالرُّوحِ وَكَمَا أَنَّهُ لَا اسْتِقَامَةَ لِلْجِسْمِ بِدُونِ وُجُودِ الرُّوحِ فِيهِ، كَذَلِكَ لَا اسْتِقَامَةَ لِلْكَوْنِ بِدُونِ وُجُودِهَا مِنْ دُونِ حُلُولٍ بِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ٨٨﴾:
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم عَبْدُ اللَّطِيف قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾، المَقْصُودُ بِهِمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّهُمُ اشْتَهَرُوا بِتَوْحِيدِهِ تَعَالَى كَمَا اخْتَبَرَهُمْ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ.




