مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 390

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ٨٧﴾:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": البَيِّنَاتُ: هِيَ الدَّلَائِلُ وَالكَرَامَاتُ، مِنْ إِحْيَاءِ المَوْتَى وَإِبْرَاءِ الأَكْمَهِ وَالأَبْرَصِ، وَخَلْقِ الطَّيْرِ، وَرُوحُ القُدُسِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، وَتَأْيِيدُ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ كَانَ بِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ إِشَارَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ، إِلَى اقْتِرَانِ ظُهُورَيِ المَعْنَى وَالِاسْمِ فِي القِبَّةِ العِيسَاوِيَّةِ، لِأَنَّ رُوحَ القُدُسِ: الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، بِالصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الحَبْرُ الفَرِيدُ الشَّيْخُ مُحَمَّد الكَلَازِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّأْيِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ القُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ، فَأَجَابَ: إِنَّ رُوحَ القُدُسِ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِأَهْلِ النُّورِ وَالبَشَرِ، وَالقُدْسُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ هُوَ رُوحُهُ، وَالنَّازِلُ فِيهِ: هُوَ المَعْنَى اللَّاهُوتُ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ، وَلَا أَقُولُ إِنَّ النَّازِلَ فِي الصُّورَةِ غَيْرُ الصُّورَةِ.

بَلْ أَقُولُ: إِنَّ اللَّاهُوتَ: هُوَ الصُّورَةُ، وَالصُّورَةُ هِيَ اللَّاهُوتُ، فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، لَا فِي الشَّكْلِ وَالمَنْظَرِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ : إِنَّ القُدْسَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ،

الصفحة 146 من 390