مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 390

بِنَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَيُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ العَجْزَ، قُلْتُ: مَوْلَايَ أَخْبِرْنِي مَا يَفْعَلُ اللهُ بِهِمْ، قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : نَعَمْ، يَكْشِفُ اللهُ الحِجَابَ عَنْهُمْ، وَيَرُدُّهُمْ مِنَ المَسُوخِيَّةِ إِلَى البَشَرِيَّةِ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ فَإِنْ أَجَابُوا أَوْصَلَهُمْ بِالوَلَايَةِ، وَإِنْ تَجَنَّبُوا رَدَّهُمْ فِي العَذَابِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِم الجَدِيلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ فَقَدْ جَهِلَ أَكْثَرَ مِمَّا عَرَفَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَجَهِلَ المَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ المَعْنَى وَجَهِلَ الِاسْمَ فَقَدْ ضَلَّ، وَمَنْ عَبَدَ المَعْنَى وَالِاسْمَ فَقَدْ أَشْرَكَ أَفَتَعْلَمُ وَتَدْرِي أَنَّ كُلَّ مَا عَبَدَ المَعْنَى وَعَرَفَهُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ فَقَدْ وَحَّدَهُ، وَكُلَّ مَنْ أَنْكَرَ مَقَامَ الِاسْمِ فِي سَطْرِ الإِمَامَةِ وَآمَنَ بِبَعْضٍ، وَكَفَرَ بِبَعْضٍ فَقَدْ ضَلَّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ لِأَنَّ الكَافِرَ عِنْدَمَا يَدْخُلُ فِي المَسُوخِيَّةِ وَيُبْتَلِي بِأَنْوَاعِهَا مِنْ تَبْدِيلِ الجُلُودِ، هُوَ دُخُولُهُمْ فِي المَذْبُوحَاتِ يَجْرِي عَلَيْهِمُ الذَّبْحُ طُولَ الدَّهْرِ.

الصفحة 145 من 390