عَنِ المُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَصَّ قَوْماً بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ غَيْرَهُمْ، فَحَمَلَهُمُ الحَسَدُ عَلَى الكُفْرِ بِاللهِ العَظِيمِ فَتَآمَرُوا بَيْنَهُمْ وَنَافَقُوا، ثُمَّ قَالَ: لَعَنَهُمُ اللهُ، يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، فَجَزَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالخِزْيِ: وَهُوَ الذُّلُّ وَالهَوَانُ فِي الدُّنْيَا، وَفِي الآخِرَةِ النَّارُ وَبِئْسَ القَرَارُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ٨٦﴾:
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ": نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ ذَمّاً لِلْكَاِفرِينَ الجَاحِدِينَ، وَهُمُ الخَلْقُ المَنْكُوسُ الَّذِينَ رَدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَيُخَلِّدُهُمْ فِي العَذَابِ مَا شَاءَ، حَيْثُ لَهُ المَشِيئَةُ وَالقُدْرَةُ.
قُلْتُ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، أَخْبِرْنِي مَا يَفْعَلُ اللهُ بِالخَلْقِ المَنْكُوسِ، قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : نَعَمْ يَرُدُّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، قُلْتُ سَيِّدِي، فَكَمْ مَقَامُهُمْ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : مِنْ كَشْفٍ إِلَى كَشْفٍ، قُلْتُ: سَيِّدِي، مَا مَعْنَى الكَشْفِ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : مِنْ ظُهُورٍ إِلَى ظُهُورٍ، قُلْتُ: سَيِّدِي، الظُّهُورُ للهِ أَمْ لِلْحِجَابِ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ اللهَ لَا يَدْعُو الخَلْقَ إِلَّا بِذَاتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللهَ دَعَا الخَلْقَ فِي البَدْوِ




