وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دُرَّةِ الصِّفَةِ": وَهِيَ الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ عَلَى العِبَادِ مِنْ رَبِّ السَّمَوَاتِ، وَهِيَ أَيْضاً صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ: وَهِيَ إِخْرَاجُ الخُمْسِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالبِرِّ وَالصَّدَقَاتِ، وَبَاطِنُهَا النَّفَقَةُ إِلَى أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَمَنْ أَتَى بِهَا ظَاهِراً وَبَاطِناً كَمَا هُوَ عَلَى مُحْكَمِ الأَمْرِ الشَّرْعِيِّ، فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ الدَّوَائِرُ، وَاتَّضَحَتْ لَهُ السَّرَائِرُ، وَاتَّصَلَ بِالحَظَائِرِ الذَّاتِيَّةِ، فِي الجِوَارِ الأُنْسِيَّةِ، مُحَرَّراً مِنْ رِقِّ العُبُودِيَّةِ.
أَقُولُ: إِنَّ المِيثَاقَ: هُوَ العَهْدُ، وَإِسْرَائِيلُ هُوَ الحِجَابُ، وَبَنِيهِ: عِدَّةُ العَالَمِينَ وَقِيلَ: المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ، هَؤُلَاءِ أُخِذَ عَلَيْهِمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ أَنْ يَعْبُدُوا مَوْلَاهُمْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَأَنْ يَتَبَرَّؤُوا مِنْ أَعْدَائِهِ الثَّانِي وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً: الدِّينُ وَالدُّنْيَا، وَذِي القُرْبَى: المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ المُوَحِّدُونَ، وَاليَتَامَى: المُؤْمِنُونَ المُحْتَاجُونَ الَّذِينَ زَالَ عَنْهُمْ أَسْيَادُهُمْ، وَالمَسَاكِينُ: الطَّالِبُونَ المُسْتَحِقُّونَ مِنْ ضُعَفَاءِ المُؤْمِنِينَ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً، وَهُمُ العَامَّةُ: أَيْ ارْفُقُوا بِهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ بِالتَّرْتِيبِ وَالتَّدْرِيجِ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ: اعْرِفُوا الِاسْمَ الأَعْظَمَ عَزَّ عِزُّهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَأَنَّهُ لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ، وَآتُوا الزَّكَاةَ: أَيْ اعْرِفُوا البَابَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَأَنَّهُ لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ، فَإِذَا أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ بِالحَقِيقَةِ وَأَدَّيْتُمُ الزَّكَاةَ بَاطِناً وَظَاهِراً كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حَقّاً.




