مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 390

مَكْنُونُ الإِشَارَةِ فِي مُضْمَرِ العِبَارَةِ

لَمَّا كَانَ القُرْآنُ الكَرِيمُ هُوَ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى فِي لِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ، مُوَجَّهاً إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، فَلَقَدْ كَانَ مِنَ العَدْلِ أَنْ يُخَاطِبَ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهُمْ عَلَى مِقْدَارِ فَهْمِهِ وَعِلْمِهِ وَاسْتِيعَابِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ﴾(1).

فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي خَاطَبَنَا فِي كِتَابِهِ بِكَلَامٍ مُبِينٍ عَلَى قَدْرِ أَفْهَامِنَا، لِيَكُونَ التَّكْلِيفُ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ، عَدْلاً مِنْهُ تَعَالَى وَلُطْفاً وَرَحْمَةً بِعِبَادِهِ.

وَلِذَلِكَ كَانَ مِنَ المُحَالِ أَنْ تَقِفَ مَعَانِي كَلَامِهِ جَلَّ جَلَالُهُ عِنْدَ ظَاهِرِ النَّصِّ فَاقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ لِكَلَامِهِ عَزَّ وَجَلَّ بَاطِنٌ أَيْضاً، وَكَانَ التَّأْوِيلُ مَقْرُوناً بِالتَّنْزِيلِ.

وَبِتَأَمُّلِي العَمِيقِ لِمَعَانِي آيَاتِ القُرْآنِ، عَلِمْتُ أَنَّ لَهُ غَايَةً سَامِيَةً غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لِيُؤْخَذَ بِظَاهِرِهِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا وُجِدَ لِكَيْ نَصِلَ إِلَى مَعْرِفَةِ بَاطِنِهِ.

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (286)
الصفحة 14 من 390