بِالإِيمَانِ وَالوِفَاقِ تَلْبِيساً، وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ دَعَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ وَاتَّخَذُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ رَبِّ العَالَمِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ٧٧﴾:
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": لَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا أَسَرُّوهُ فِي صُدُورِهِمْ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَجَهْرَهُمْ وَمَا تُوَسْوِسُ بِهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
أَقُولُ: إِنَّهُ يُوجَدُ هُنَا اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ، أَيْ يَعْلَمُونَ، لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ عَلِيمٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ المُؤْمِنُ وَالكَاِفرُ، وَالبَرُّ وَالفَاجِرُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨﴾:
رَوَى المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ" قَالَ: قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: هُوَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَخْطُرُ فِي بَالِهِ سُوءٌ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ، فَيَسْتَحْكِمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، فَيُضْمِرُ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ السُّوءَ




