وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ القَاصِدِ": كَانَ ذَلِكَ مِنْ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ ، تَنْبِيهاً لَهُ بِالإِيمَاءِ وَالإِشَارَةِ أَنْ يُقِرُّوا بِالعَجْزِ الَّذِي أَظْهَرَهُ مَوْلَانَا تَعَالَى عِنْدَ انْذِبَاحِ الكَوْنِ المُسْتَدِيرِ، بِالعَجْزِ البَهِيرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَيْنُ القُدْرَةِ، أَعْنِي العَجْزَ الَّذِي رَأَوْهُ، لِأَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ، أَيْ لِهَذَا الأَمْرِ يَحْيَا مَيِّتُكُمْ، وَذَلِكَ بِإِزَالَةِ الشَّكِّ عِنْدَ إِظْهَارِ العَجْزِ يَحْيَى المَيِّتُ وَتَحْيَى الأَنْفُسُ بِالإِقْرَارِ للهِ أَنَّهُ هُوَ القَادِرُ، وَإِنْ كَانَ يُرِي العَجْزَ وَالضَّعْفَ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، فَلَمَّا دَلَّهُمْ عَلَى هَذِهِ الإِشَارَةِ الَّتِي تُورِي العَجْزَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ، طَلَبُوا أَنْ يُرِيَهُمْ كَيْفَ صِفَةُ بُطُونِهَا بِذَاتِهَا، قَالَ لَهُمْ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ : لَيْسَتْ بِعَجُوزٍ وَلَا بِطِفْلَةٍ بَلْ بَيْنَ ذَلِكَ، يُرِيدُ بِهَذِهِ الإِشَارَةِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي دَلَّهُمْ عَلَيْهَا هِيَ الذَّاتُ مِنْ جِهَةِ المَعَاجِزِ وَالبَرَاهِينِ وَالقُدَرِ قَالُوا لَهُ: اكْشِفْ لَنَا ظُهُورَهَا، أَجَابَهُمْ إِنَّهَا تَظْهَرُ بِصِفَةِ الجَمَالِ فَائِقَةً بِالحُسْنِ وَالاعْتِدَالِ، طَلْعَةً بَدِيَّةً تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الظُّهُورَاتِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْنَا، فَإِنَّا نَرَاهَا تَظْهَرُ كَصِفَاتِنَا، وَأَنْتَ تَقُولُ لَنَا هِيَ الذَّاتُ فَأَخْبِرْنَا عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ نَهْتَدِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَوَاقِعِ التَّنْزِيهِ أَنَّهُ لَا عَيْبَ فِيهَا وَلَا عَلَامَةَ وَإِنْ تَكُنْ أَرَتْكُمْ ظُهُورَهَا بِهَذِهِ الظُّلُمَاتِ، فَإِنَّهَا مُنَزَّهَةٌ لَا يَجْرِي عَلَيْهَا كَمَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ مِنْ عَجْزٍ أَوْ ضَعْفٍ، أَوْ صُورَةٍ تُمَيِّزُهَا تَحْتَ الإِدْرَاكِ، وَهِيَ الذَّاتُ المُقَدَّسَةُ، بَلْ مَا رَأَيْتُمُوهُ مِنْ صِفَاتٍ أَوْ




