مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 390

الشَّيْءِ: هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ كَمَا قِيلَ: مُحَمَّدٌ البَاقِرُ، أَيْ بَاقِرُ العِلْمِ أَيْ أَنَّهُ شَقَّ العِلْمَ وَعَلِمَ بَاطِنَهُ، فَنَبَّهَ اسْمَهُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا مَنْ هِيَ الَّتِي تَعْلَمُ العِلْمَ وَمَا تُكِنُّ الضَّمَائِرُ، وَتُخْفِي السَّرَائِرُ، وَلَمْ يُكَلِّفْكُمْ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهَا كَمَا نَطَقَ بِكِتَابِهِ، فَلَمَّا أَمَرَهُمْ بِهَذَا الأَمْرِ قَالُوا: أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً وَكَانَ جَوَابُ المَلَائِكَةِ عَنِ الجَاهِلِينَ بِمَعْرِفَتِهَا، قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ بِوُجُودِهَا، وَالصَّادِّينَ عَنْ مَعْرِفَتِهَا، قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْعُ رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾، فَلَيْسَ كَوْنُهَا كَكَوْنِكُمْ وَلَا شَرَابُهَا كَشَرَابِكُمْ وَطَعَامُكُمْ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ، وَإِنَّ مَرْآهَا يَسُرُّ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ المَعْرِفَةِ وَالدِّرَايَةِ لَا بِعَيْنِ الجَهْلِ وَالغَوَايَةِ، قَالُوا: اخْتَلَفَتْ عَلَيْنَا الصِّفَاتُ وَالصُّوَرُ وَذَلِكَ حِينَمَا دَعَوْتَنَا إِلَى مَعْرِفَتِهَا حِينَ لَاحَتْ بِالصُّبْحِ المُنْفَلِقِ، كَمَا تَنَاضَجَتْ بَرَازِخُ تَمِّهَا بِحَالِ تَجَلِّيهَا.

قَالَ لَهُمْ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ : عَارِيَةٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الأَكْوَانِ وَالمَصْنُوعَاتِ، وَإِنَّهَا لَمَّا أَظْهَرَتِ القُدْرَةَ، بَطَلَ التَّصْوِيرُ الوَاقِعُ مِنْ حَيْثُ الخَلْقِ، وَعَلِمُوا بِأَنَّهَا هِيَ الحَقُّ المُبِينُ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ، فَذَبَحُوهَا: أَيْ عَرَفُوهَا بِأَنَّهَا مَطْلَبُ الطَّالِبِينَ، فَوَحَّدُوهَا لِأَنَّهَا غَايَةُ العَارِفِينَ المُوَحِّدِينَ.

الصفحة 133 من 390