وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَّلَامُ فِي "المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": أَيْ مُسَلَّمَةٌ مِنَ الشَّكِّ وَالارْتِيَابِ وَالدَّنَسِ، بِلَا عَيْبٍ يَعِيبُهَا، وَلَا يَدْفَعُ حَقَّهَا إِلَّا مُرْتَابٌ، ثُمَّ قَالَ مِنْهُ السَّلَامُ : فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ: فَأَرَانَا فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ وَبَاطِنِهَا: بِأَنَّنَا رَأَيْنَا البَقَرَةَ وَمَا رَأَوْهَا، وَعَرَفْنَاهَا وَمَا عَرَفُوهَا، وَأَنَّ الذَّبْحَ وَالقَتْلَ عَلَى وَجْهَيْنِ: سَيْفاً وَعِلْماً، وَالبَقَرَةُ: هِيَ فَاطِرٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا المُخَالِفُونَ وَعَايَنُوهَا، فَظَنُّوا أَنَّهَا بِنْتُ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّهَا فَطَرَتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالعَوَالِمَ، وَأَنَّهَا جَوْهَرَةُ السَّيِّدِ المِيمِ فَهَذِهِ صِفَةُ فَاطِرٍ عَزَّ عِزُّهَا .
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم مُرْهِج قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الشِّهَابِ الثَّاقِبِ": إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الأَمْرَيْنِ فِي الظَّاهِرِ، وَلَمْ يَدْرُوا مَا الحِكْمَةُ؟ فَقَالَ مُوسَى: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ، فَلَمَّا عَلِمَ القَوْمُ أَنَّ ذَبْحَ البَقَرَةِ عَزْمٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : اسْتَوْصَفُوهُ البَقَرَةَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَدْنَى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوهَا لَأَجْزَتْ عَنْهُمْ، وَلُكِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ تَأْدِيباً لَنَا وَتَعْلِيماً أَنْ نُوَقِّرَ مَنْ هُوَ فَوْقَنَا، لِيُوَقِّرَنَا مَنْ هُوَ دُونَنَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلُّ شَنَان قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ": إِنَّ الخِطَابَ عَلَى لِسَانِ اسْمِهِ وَحِجَابِهِ العَظِيمِ مُوسَى الكَلِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، أَمْراً مِنْهُ لِعِبَادِهِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً: أَيْ أَنْ تَعْرِفُوا بَقَرَةَ العِلْمِ وَبَقْرُ




