مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ٧١ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ٧٢ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٧٣﴾:
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد سَلْمَان الخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الجَلِيَّةِ": رَوَى أَهْلُ الظَّاهِرِ: أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا قَتِيلاً وَأَلْقَوْهُ عَلَى بَابِ غَيْرِ أَبْوَابِهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ وَجَدُوا قَتِيلاً فَاشْتَهَرَ أَمْرُهُ وَتَصَايَحَ أَهْلُهُ، فَذَهَبَ أَمْرُهُمْ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَزَّ عِزُّهُ ، فَلَمَّا أَتَوْهُ وَشَكَوْا إِلَيْهِ أَمْرَهُمْ: صَعِدَ مُوسَى عَلَى الجَبَلِ وَكَلَّمَ رَبَّهُ فِي أَمْرِهِمْ فَأَمَرَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً وَيَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا فَيَحْيَا وَيُخْبِرَهُمْ بِقَاتِلِهِ فَحَصَلَتْ مِنْهُمُ المُرَاجَعَةُ بِمَعْرِفَةِ صِفَاتِ البَقَرَةِ، وَمُوسَى يُنَاجِي رَبَّهُ وَيُخْبِرُهُمْ حَتَّى اتَّضَحَتِ العَلَامَاتُ وَالصِّفَاتُ، وَبَانَتْ لَهُمُ الأُمُورُ المُشْكِلَاتُ فَلَمْ يَجِدُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا بَقَرَةً وَاحِدَةً عِنْدَ فَتًى يُقَالُ لَهُ: مَنْشَا البَارُّ بِأُمِّهِ فَاشْتَرَوْهَا بِمِلْءِ جِلْدِهَا ذَهَباً وَضَرَبُوا القَتِيلَ بِبَعْضِهَا فَحَيِيَ لِوَقْتِهِ وَقَالَ لَهُمْ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأَلْقَوْنِي عَلَى دَارِ فُلَانٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ بَعْضَهَا ذَيْلُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ القَلْبُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.




