قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ٦٥ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ٦٦﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِم الجَدِيلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": السَّبْتُ: هُوَ قَنْبَرٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدِ اعْتَدَوْا عَلَيْهِ وَتَشَبَّهُوا بِهِ، وَتَرَفَّعُوا عَنْهُ وَقَالُوا نَحْنُ خَيْرٌ مِنْهُ، فَمَسَخَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قِرَدَةً، أَيْ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ عُقُوبَةً، وَسَلَكَهُمْ فِي الصُّورَةِ البَهِيمِيَّةِ خِزْياً.
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوب الحَسَن قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": ذَلِكَ أَنَّ مَلَأً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ إِذْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ فِيهِ فَيَأْخُذُونَ مِنْهَا لِحَاجَتِهِمْ، وَنَهَاهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ أَنْ لَا يَدَّخِرُوا مِنْهَا شَيْئاً لِغَيْرِ يَوْمِهِمُ المُقَدَّسِ، فَخَالَفُوا أَمْرَ اللهِ وَأَمْرَ نَبِيِّهِمْ فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ إِذْ مَسَخَهُمْ قِرَدَةً لِخِلَافِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى المَسْخِ، لِأَنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، يُرَكِّبُ الإِنْسَانَ فِي أَيِّ صُورَةٍ وَيَعْدِلُهُ عَنِ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ إِلَى صُورَةِ البَهَائِمِ وَالوُحُوشِ وَغَيْرِهَا.




