فَقَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ، فَقَالَ لِلْحِجَابِ الَّذِي خَلَقَهُ مِنْ تَسْبِيحِ نَفْسِهِ أَنْبِئْهُمْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقُوا فَأَنْبَأَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ خَلَقَ عَلَى مِثَالِ ذَلِكَ سَبْعَةَ آدَمِيِّينَ وَخَلَقَ لِكُلِّ آدَمٍ سَمَاءً وَجَنَّةً، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ لِأَخْذِ المِيثَاقِ آدَمُ الأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي، وَأَخَذَ المِيثَاقَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الأُولَى لِلْحِجَابِ الأَوَّلِ، وَأَخَذَ المِيثَاقَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ لِلْحِجَابِ الثَّانِي ثُمَّ قَرَأَ سَيِّدِي هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَالطُّورُ﴾ هُوَ الحِجَابُ الأَوَّلُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾: هِيَ المَعْرِفَةُ بِالشَّهَادَةِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَخَذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ يَخْلُقُوا وَيَرْزُقُوا، وَيُحْيُوا وَيُمِيتُوا بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُمْ، وَدَخَلَ الكِتْمَانُ فِي المِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ ٦٤﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِي العَبَّاس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ: بِالمَدَدِ الجَارِي مِنَ الكَوْنِ السَّابِعِ: مَا تَطَهَّرَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الشَّيْطَانِ وَكَدَرِهِ وَهِيَ نِعْمَةٌ أَنْعَمَ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ.




