مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 390

وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾، فَتَقْدِيرُ الحَالِ عَلَى مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ إِيمَانِهِ، وَأَشْرَكَ بِالعِبَادَةِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالمَعْنَى.

وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الفَاكِهَةَ وَالنِّعْمَةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا: هِيَ عِلْمُ البَاطِنِ، وَإِنَّهُمْ طَرَحُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ، وَالتَمَسُوا عِلْمَ الظَّاهِرِ وَطَلَبُوهُ. فَقَالَ لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عِلْمُ الظَّاهِرِ كَعِلْمِ البَاطِنِ، وَلَمَّا كَفَرُوا بِمَا عَرَفُوا، وَعَدَلُوا إِلَى الظَّاهِرِ مِنَ العِلْمِ وَقَبِلُوهُ، غَضِبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢﴾:

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةِ النَّظَرِ": إِنَّ الَّذِينَ عَرَفُوا، وَاشْتَغَلُوا بِالمَعْرِفَةِ وَبِرِّ الإِخْوَانِ، وَعَمِلُوا بِتَوْحِيدِ اللهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً وَأَنْفَقُوا فِي اللهِ، وَأَطْعَمُوا فِي اللهِ، وَوَاصَلُوا فِي اللهِ، وَقَاطَعُوا فِي اللهِ، وَأَحَبُّوا فِي اللهِ، وَأَبْغَضُوا فِي اللهِ، تَكُونُ لَهُمُ الجَنَّةُ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا وَهِيَ المَعْرِفَةُ، لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ: مِنَ المَسُوخِيَّةِ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

الصفحة 124 من 390