قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ٦١﴾:
قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيُّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ القُمِّيِّ":
قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَر الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نِصْفُهَا فِي سُورَةِ البَقَرَةِ وَنِصْفُهَا الآخَرُ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ وَهَكَذَا نَزَلَتْ: اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": الَّذِي وَرَدَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الحَقِيقَةِ: أَنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ادَّعَوْا فِي مُوسَى المَعْنَوِيَّةَ فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ هَذَا الذَّمَّ وَالسُّخْطَ، وَقِيلَ لَهُمْ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اهْبِطُوا مِصْراً﴾ فَهُوَ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ ، فَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى الِاسْمِ عِنْدَ ضَلَالَتِهِمْ وَقَوْلُهُ: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ




