المُشَارِ إِلَيْهَا فِي هَذِهِ الآيَةِ. وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ: مِنْ مَجَارِي عُيُونِ البُرْهَانِ، المُنثَجِّ مَاؤُهُ فِي صَفَاءِ رِحَابِ الخُلْجَانِ، عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ.
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "كَنْزِ القَاصِدِ": وَهُوَ لَمَّا طَلَبَ قَوْمُهُ أَنْ يَسْقِيَهُمْ مَعْرِفَةَ الذَّاتِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَن يَلْتَمِسُوا حُجْرَةَ الذَّاتِ المَضْرُوبَةَ بِعَصَا الإِيقَانِ المُتَفَجِّرَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً بِالعَجْزِ البَهِيرِ عِنْدَ انْفِجَارِ الحَوْضِ حَتَّى يَكُونَ الظِّلُّ الظَّلِيلُ، الَّذِي هُوَ عَيْنُ القُدْرَةِ وَكَذَلِكَ أَنَّ لَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَوْدَةً عَلَى عَدَدِ الأَسْبَاطِ فِي كُلِّ عَامٍ، فَعَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ: وَهُمُ الَّذِينَ أَنِسُوا بِمَعْرِفَةِ الوُجُودِ فِي الحَالَيْنِ، وَأَقَرُّوا لَهُ فِي الظُّهُورَيْنِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": هَذِهِ الآيَةُ: تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ كَثْرَةِ التَّلَامِيذِ، وَشُرْبِ السَّارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود حَسَن مُحَمَّد بَتَعْلُوس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المَطَالِعِ البَهِيَّةِ": لِيَعْلَمَ مَنْ لَهُ لُبٌّ كَرِيمٌ، وَقَلْبٌ سَلِيمٌ: أَنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي عَنَوْا أَنَّهَا السَّيِّدُ فَاطِرٌ: هِيَ الصَّخْرَةُ النُّورَانِيَّةُ، وَالعُيُونُ: هِيَ العَوْدَاتُ الِاثْنَا عَشَرِيَّةُ، الَّتِي تَحْصُلُ لِمُوسَى الفُيُوضَاتُ، عَلَى مَرِّ الأَزْمِنَةِ وَالأَوْقَاتِ، وَضَرْبُهَا: هُوَ التِمَاسُ مَعْرِفَتِهَا.




